يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

13

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الشكل مما لم يتزن أو ما يتزن واستغنى عنه البيت على ما تراه إن شاء اللّه تعالى بعد هذا . فإذا فرغت من البيت سقت معكوسه مثل : وبا وتا وثا . ثم أفسره كذلك . ثم أقول : مقلوبه ألف بين حرفين ، مثل وباب وتاب وثاب ، ثم أفسّر كل لفظة منها ، ثم أقول : مقلوبه أيضا حرف بين ألفين مثل وأبا وأتا وأثا . ثم أرجع إلى القافية فأفعل فيها مثل ذلك ، وربما كانت الواو من نفس الكلمة إذا لم أجد غيرها ، فأسوقها وأنبّه عليها ، مثل : « وكلّ » الذي هو الرجل الضعيف العاجز ، سقته مع « وكلّ » اللفظة التي هي ضدّ « بعض » . وكذلك : وشل الماء الجاري من الجبل ، مع وشل بعض أنامله ، وغير ذلك مما أقيم عليه شكل البيت ووزنه . وربما جلبت فائدة ثانية وعكسا آخر يفيد علما زائدا ، ثم أذكر مخارج الحروف وعملها إن كانت عاملة مع ما تشترك في قافية واحدة ليقرب المخرج وما يجعل عوض صاحبه في النطق . ثم أذكر آخر البيت فصلا من الكلام المطوّل يكون عليه المعوّل . وسيأتي تفسير هذا الفصل إن شاء اللّه تعالى فيما يستقبل فأقبل ، وقد اجتمع لي من ذلك تسعة وعشرون بيتا عدد حروف المعجم ، لكن منها ما تكرّر معكوسا ومقلوبا ، ومنها ما لم يكمل البيت إلا بمعكوسه لقلة دوره في الكلام . وزدت في أوّل الشعر ثمانية أبيات ، وفي آخره أربعة من الكلمات المزدوجات المتشابهات الحروف المتماثلات الصنوف ، مثل الذي صنع ابن شرف في قوله : غرّك عزّك فصار قصار ذلك ذلك فاخش فاحش فعلك فعلك تهدى بهذا . وله أيضا مثل هذا ، وهو : ( نعمه يعمه نعمه نعمه نعمه نعمه ) . نعمه : اسم رجل ، ويعمه : يتحيّر ، من قوله تعالى : فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ البقرة : 15 ] . وباقي الكلمات مفهوم ، إلى غير ذلك مما يشكل حتى ينقط ويشكّل . ومثل ما للحريري في مقاماته : زينت زينب بقدّ يقدّ * وتلاه ويلاه نهد يهدّ في أبيات له . وهذه الأبيات المذكورة قبل الشعر وبعده أخذتها من شعر لي مطوّل من هذا النوع عدده ثمانية وعشرون بيتا جمعته في جزء مع ما لابن شرف في ذلك من منثور مع أبيات لي أخر عددها أحد وأربعون بيتا . قصدت بها نوعا من المعمى واللغز . منها أبيات ثمانية لا تقرأ البتة إلا أن تشكّل وتفسّر مثل : نصيح تصيخ يصيح نضيخ * يصبح تصبح بضيح نضيج وسأفسّر لك هذا البيت مع الأبيات الاثني عشر قبل الشعر وبعده في آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى ، وقد أوردت الكراسة المذكورة في كتاب التكميل المذكور .